الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
226
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الأرض من دابة فيها روح » . وهذا مروي عن ابن عباس وجمع من التابعين . وعن ابن عباس أيضا : أنه الإنسان فقط . وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه . وسياق الآية يرجح أن المراد به الإنسان ، لأنه في مقام الامتنان والاعتناء بالبشر كقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] . والظاهر أنه اسم غير مشتق وفيه لغات : أنام كسحاب ، وآنام كساباط ، وأنيم كأمير . وجملة فِيها فاكِهَةٌ إلى آخرها مبينة لجملة وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ وتقديم فِيها على المبتدأ للاهتمام بما تحتوي عليه الأرض . ولما كان قوله : وَضَعَها لِلْأَنامِ يتضمن وضعا وعلة لذلك الوضع كانت الجملة المبينة له مشتملة على ما فيه العبرة والامتنان . والفاكهة : اسم لما يؤكل تفكها لا قوتا مشتقة من فكه كفرح ، إذا طابت نفسه بالحديث والضحك ، قال تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [ الواقعة : 65 ] لأن أكل ما يلذ للأكل وليس بضروري له إنما يكون في حال الانبساط . والفاكهة : مثل الثمار والنقول من لوز وجوز وفستق . وعطف على الفاكهة النخل وهو شجر التمر ، وهو أهم شجر الفاكهة عند العرب الذين نزل القرآن فيهم ، وهو يثمر أصنافا من الفاكهة من رطب وبسر ومن تمر وهو فاكهة وقوت . ووصف النخل ب ذاتُ الْأَكْمامِ وصف للتحسين فهو اعتبار بأطوار ثمر النخل ، وامتنان بجماله وحسنه كقوله تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [ النحل : 6 ] فامتنّ بمنافعها وبحسن منظرها . و الْأَكْمامِ : جمع كمّ بكسر الكاف وهو وعاء ثمر النخلة ويقال له : الكفرّى ، فليست الأكمام مما ينتفع به فتعيّن أن ذكرها مع النخل للتحسين . و وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ : هو الحب الذي لنباته سنابل ولها ورق وقصب فيصير تبنا ، وذلك الورق والقصب هو العصف ، أي الذي تعصفه الرياح وهذا وصف لحبّ الشعير والحنطة وبهما قوام حياة معظم الناس وكذلك ما أشبههما من نحو السلت والأرز . وسمي العصف عصفا لأن الرياح تعصفه ، أي تحركه ووصف الحب بأنه ذُو